علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

75

كتاب المختارات في الطب

وتحديب سنسنتها إلى الوسط فيحصل بذلك للظهر شكل الاستدارة للمنفعة المذكورة ، وثخنت أجنحة الصدريات منها لكون الأضلاع تتصل بها من الجانبين . ولما كان القلب اجل الأعضاء وأشرفها واقتضت الحكمة حرزه ووقايته وكانت الحاجة كما علمت عنده دائماً لاستنشاق الهواء فاحتاج إلى فضاء واسع وهو الصدر فخلقت الأضلاع مشتملة على القلب والرئة التي هي آلة في اعداد الهواء له وخلقت عراضاً متفرقة ليسكن فيما بينها العضل المحرك وخلقت العلياء منها اقصر لتأخذ إلى الاجتماع والاحتواء وخلقت لأجلها عظام القص من قدام لينقفل ( « 1 » ) عليها ويتصل بها وربطت في أعلاها بعظمي الترقوتين ليصير أعلاهما كالمحبس ويمتدان إلى الجانبين فيتعلق ويرتبط بهما الكتفان وليصير بهذين العظمين اعني الترقوتين وتحديبهما موضعاً لمصعد العروق والشرايين والعضل ونزول العصب ومجموع مجرى الطعام والنفس ، وكأنهما عظمان يتممان ما تقصر عنه الأضلاع العليا من الإحاطة وليحسن بطرفهما اتصال اليد من كل جانب وخلقت العليا والسفلى من الأضلاع اقصر والوسطى أطول لأن هذا الشكل أحوط في الاشتمال على ما في الصدر وهي المقفولة . وأما ما يلي آلات الغذاء منها ، فخلقت أطرافها مطلقة الرؤوس والعليا منها أطول لتقى الكبد والطحال فيكون جنة لهما من وراء الإنسان وليبقى لالآت الغذاء موضع واسع يحتمل التمدد والاتساع عند التملي من الأطعمة والأشربة ، وخلقت الغضاريف متصلة بأطراف الأضلاع ليقبل بها الانعطاف ولا ينكسر عند أدنى مصادمة ، وعظم الكتف خلق لمنافع ، منها أن يكون خبة ووقاية لما يحتوي عليه الصدر وليتعلق به العضد ويكون عيراً من ملاقاة الصدر فيتم لليد الحركات المقصودة خاصة في اقبال كل واحدة منهما على الأخرى ، والزائدة التي في وسط الكتف المسماة عير الكتف حكمها حكم السنسنة الفقرات يدفع عنها ما يلاقيها من الأجسام الصاكة .

--> ( 1 ) ( ) « م » : ليستقل .